أحمد مصطفى المراغي
23
تفسير المراغي
عليه ، وتقتير على من يقتر عليه ، ومن الذي يصلحه البسط في الرزق ، ومن الذي يفسده ، ومن الذي يصلحه التقتير ، ومن الذي يفسده ، لا يخفى عليه شئ من ذلك ، فيفعل كل ذلك على مقتضى حكمته الكاملة ، وقدرته الواسعة ، وعلمه المحيط . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 13 إلى 14 ] شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) تفسير المفردات أقيموا الدين : أي حافظوا عليه ، ولا تخلّوا بشيء من مقوّماته ، والمراد بالدين دين الإسلام ، وهو توحيد اللّه وطاعته ، والإيمان برسله ، واليوم الآخر ، وسائر ما يكون به العبد مؤمنا ، ولا تتفرقوا فيه : أي ولا تختلفوا فيه ، فتأتوا ببعض وتتركوا بعضا ، كبر : أي عظم وشق عليهم ، يجتبى : أي يصطفى ، ينيب : أي يرجع ، والبغي : الظلم ومجاوزة الحد في كل شئ ، لقضى بينهم : أي باستئصال المبطلين حين تفرقوا . المعنى الجملي بعد أن عظم وحيه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبان ما له من كبير الخطر حين نسبه إليه تعالى ، وأنه صادر من عزيز حكيم لا يوحى إلا بما فيه مصلحة البشر ومنفعتهم